RSS Feed

الخميس، 15 مارس، 2012

أنا أحب وطني إسرائيل أنا خادم لدولتي الحبيبة !



أنهيت المرحلة الثانوية بنجاح وستنضم لصفوف التعليم العالي في المعاهد العليا الإسرائيلية،

قسط التعليم السنوي في الجامعات الإسرائيلية تقريبا 16.000 شيكل، تختلف في بعض المعاهد الخاصة.

وعملياً ستضطر في بعض الأحيان أن تعمل سنة قبل بداية التعليم لتجني بعض الأموال ربما لتساعدك في مصاريفك من قسط للتعليم وسكن للجامعة ومصاريف ووو ...!

وتهطل عليك الإستشارات من قبل بعض الأشخاص في مجتمعنا العرب-إسرائيلي وتنادي بالخدمة المدنية، وعندما تعرف ما هي الإمتيازات على الصعيد الشخصي الناتجة جراء الخدمة المدنية، ستفرح وتقول : على بركة الله !

ما هي الخدمة المدنية؟

مخطط حكومي إسرائيلي لتجنيد الشباب العرب، بعد تخرّجهم من المدارس الثانوية، إلى ما يسمى “الخدمة المدنية”، يعمل خلالها الشاب/ة في إحدى المؤسسات الرسمية أو غير الرسمية، مدّة سنة أو سنتين، مقابل مبلغ شهري زهيد ومنحة صغيرة عند إنهائه الخدمة ووعود بامتيازات فردية معينة في المستقبل. يدير ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي هذا المشروع بشكل مباشر، ويتابع عمله “مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.

في الأساس ظهرت الخدمة المدنية لتكون البديل للفتيات اليهوديات المتدينات واللواتي يمتنعن عن الخدمة العسكرية وذلك سنة 1953.

  • “ كان ذلك، أوّل ما كان، في أيّار عام 1976، بعد المشاركة الشبابيّة الرائع “يوم الأرض”، وكان ذلك من إعداد الوزير موشيه كول. وكانت المرّة الثانية عام 1983، قام بها مستشار رئيس الحكومة لشؤون الأقلّـيّات “غينات”، محاولاً تجنيد فئات من شعبنا للجيش وفئات للخدمة المدنيّة مستثمرًا “اللعب” الطائفيّ في حرب لبنان، ومعمّقًا له في آن، وفي اقتراحه اعتبر أنّ هذا الأمر يفرز العرب إلى “مخْلصين” وَ “غير مخْلصين”! وكانت المرّة الثالثة في العام 1988، بعد التهاب الشعور الوطنيّ في أوج الانتفاضة الأولى، وقد قدّم الاقتراح، حينذاك، البروفسور الترانسفيريّ أرنون سوفير، والمرّة الرابعة والحاليّة، جاءت بعد “يوم القدس والأقصى” الذي خرج فيه الشباب عن بَكرة أبيهم، في كلّ قرية ومدينة ليؤكّدوا أنّهم جزء من الشعب الفلسطينيّ الذي يُقتل في القدس والضفّة وغزّة، وأنّهم مواطنون يسعون للتأثير. فجاء الاقتراح الحكوميّ في “لجنة لبيد” التي وُكِّل إليها تنفيذُ توصيات “لجنة أور” الخاصّة بأحداث “يوم القدس والأقصى”. وإذا كنت لا تزال/ين تعاند/ين وتكابري/ين في فهم هذا التحليل الواضح، ألْفت عنايتك إلى نصّ صريح في تقرير “مجلس الأمن القوميّ” (2006)، حيث جاء في الصفحة الـ 45 في البند الـ (13) -وهنا أقتبس حرفيًّا-: “إنّ مجلس الأمن القوميّ هو الذي صاغ مواقف لجنة لبيد وهي تبنّتها بالكامل”. أبَعْدَ هذا التقرير “الأمنيّ الإسرائيليّ” الفاضح والواضح، ما زال ثمّة شكّ يراودك؟ ”  ( لجنة المتابعة) 


تجربة خادمة
بعد ما تخرّجت من الثانوية كان صعب كتير ألاقي شغل بالبلد، وحكولي عن إمكانية الخدمة المدنية وإني راح آخد 800 شيكل شهريًا وراح أحصل على تسهيلات مادية بس أبدا تعليمي الجامعي.
استغلوني كتير خلال الخدمة اللي عملتها بواحدة من صناديق المرضى المهنية بنهاريا، كنت أشتغل 8 ساعات يوميًا و40 ساعة أسبوعيًا، كنت أتعب وأحس عاطل عشان كله كان عالفاضي، واللي زاد غضبي وندمي هو العنصرية، كان يعاملوا البنات اليهوديات أحسن مني بشكل واضح ووقح، وكانوا يحكوا على العرب عينك عينك وما يهمهنش إني موجودة بيناتهن، كنت أضايق بس ما كنتش أسكت.
كنت متوقعة إنه بعد الخدمة يطلعلي منح بالتعليم وتنفتح قدامي الابواب للشغل بسرعة، بس هاي الأوهام تبخّرت بكير، والخدمة ما فادت بإشي، الإحساس بأنهم استغلوني واستعبدوني سنتين وشغلوني بالسخرة كان يحسسني طول الوقت بإني غلطت بحق حالي وأخذت قرار مش مزبوط.
بعد ما مرقت هاي التجربة المرة بنصح الشباب والصبايا بأنهم ما يوقعوا بالفخ اللي أنا وقعت فيه، وبأنه الإغراءات الكاذبة اللي بحكوا عنها ما تخليهم يضيعوا سنين من حياتهم على الفاضي. كل مرة حدا بسألني بقولوا إنه ما يغلط غلطتي وما يخدم، أنا ما كنتش واعية وقتها كمان للأسباب التانية لعدم الخدمة اللي مش متعلقة بس بموضوع التسهيلات والوعود، واللي عرفتها بعد ما عاركت الحياة، وتعلمت عن تاريخنا وعن كميات العنصرية اللي موجودة بكل زاوية وبكل مجال. 

عن اية إمتيازات تتكلم والدرزي الذي يخدم الخدمة العسكرية بذاتها لا يحصل على شيء، سوى فتات ما يحصل عليه اليهودي.
عندما " تخدم " في دولة إسرائيل أنت لا تخدم مجتمعك العربي !
مجتمعك العربي بحاجة للمشاريع الوطنية والنضالية المكافحة للمؤسسة الإسرائيية.
والأفضل لك أن تعمل عملاً " محترماً " تجني منه معاشاً " محترماً "،
وأن لا تخدم من قتل أجدادك ورحّل أعمامك،
هي ليست دولتك لتخدم فيها.

وهذه تجربة متطوع .

لما اتصلوا فيّي الشباب عشان نوّزع حقائب مدرسية على الطلاب الفقرا بالبلد ما فكرتش مرتين، كتير انبسطت لما كنت أسمع الأهالي يدعولنا بالتوفيق والرضى ويشكرونا بحرارة وبإنفعال، ولما شفت الأطفال مبسوطين ومعجوقين، وفهمت قديش هاي الهدية الصغيرة راح تساعدهم يبدوا السنة الدراسية يالإجر اليمبن، ويكونوا زيهم زي باقي أولاد مدرستهم، وقديش هاي الحقيبة راح تشجعهم على التعليم وتحسسهم إنه في عندهم مجتمع بحضنهم بأصعب الأيام. أهل البلد لبعضهم ولازم يكونوا إيد واحدة، وإذا إحنا ما اهتمنا ببعض مين راح يهتم فينا؟وزعنا 200 حقيبة على 200 طالب، خلينا 200 طفل يضحك، ومستعد أعطي باقي عمري عشان كل سنة أخلي أطفال يضحكوا ويضلوا يضحكوا. وأنا بطريقي عالبيت سألت حالي كيف بقدر أعمل هادا الإشي؟ وكان جوابي لحالي إني أتطوع وأناضل وأشتغل عشان بلدي ومجتمعي وشعبي، عشان يكون عنا مستقبل أحسن، ونستردّ حقوقنا المهضومة بوطنا، عشان جيلي والجيل الأصغر مني والأكبر مني يعيش حياة مع جودة حياة، بأمان وبتطوّر وبكرامة..
أكتر إشي بتضايقني هو الشباب والصبايا اللي بفكروا يخدموا خدمة مدنية وبتحججوا بالتطوع، أو بحكوا أشكرا عن مصالح شخصية، مش بس لأنهم بخدموا المؤسسة والحكومة اللي هي سبب لمشاكلنا كلها، لأنهم ببساطة فش عندهم وعي سياسي ولا مواقف، وأنا شخصيًا مش أهبل وبديش حدا يعلمني كيف أخدم مجتمعي. بدي أتطوع وبدي أتعلم وبدي أشتغل وبدي أكون سيّد ببلاديأنا مش خادم.
 ( موقع ممكن ).

ولمن خانته ذاكرته وضميره وإنسانيته وقال : أنا أحب وطني إسرائيل أنا خادم لدولتي الحبيبة ! 
أقول له لا داعي لتفتح كتب التاريخ وتقرأ، فقط اسأل جدك وجدتك !  




السبت، 20 أغسطس، 2011

إسرائيل غارقة في الظلام






إسرائيل في الثلث الأخير من الليل تبدو مختلفة تماما وكأنها المرة الأولى التي أبصر فيها شوارعها وأحيائها وبلدانها، أتفحصها جيداً لأعثر على ذاك التشابه الذي عهدته فيها منذ مولدي ولكن لم أعثر على شيء.

الشوارع شبه خالية إلا منّا نحن، الإشارات الضوئية تعمل لوحدها تُطلق العنان لسيادتها في التحكم بهذا الكم الهائل من الشوارع الخالية، لم أذكر مرة أني شاهدتها بهذا الفراغ.

إشارات المرور ما زالت صامدة مكانها رغم تلك الظُلمة المُوحشة، فهي تعلن للملأ أنها لا تهاب الظلمة ولا الوحدة، فهي قائمة لتزاول عملها حتى لحافلتنا نحن.

وما زالت الحافلة تَشُق طريقها نحو مكاننا المنشود,مررنا من تلك البلدان التي تضم بين ربوعها وخلف جدران بيوتها  السكان العرب،
كل شيء في هذه البلدان ساكن، صامت، غارق في ذاك الظلام، إلا تلك الأضواء الرمضانية، تُضيء المكان تارة وتارة تعُم الظلمة على المكان، فهي رغم كل الظلام إلا أنها تعود وتُضيء المكان.

دخلنا في الشارع السريع، طريقنا طويل والوقت أمامنا قصير، فهو الحل الوحيد في مثل هذه الظروف.
ما زالت الحافلة تشق طريقها، في كل لحظة ظننت أننا لم نصل سوى إلى القبور أو غرف العمليات.
سرعة الحافلة جنونية، وهذا ما أثار خوفي طيلة الطريق.
 فور رؤيتي لسيارة ما والتي كُنا نراها بمحض الصدفة أحسبها أنها ستقتحم طريقنا وتُلقي بنا في حواشي الطرقات لتحتل مكاننا في هذا الشارع، فلا إشارة مرور ولا إشارة ضوئية ستردعها عن ارتكابها مثل هذه الفعلة.

سيارة " إبن العم" طبعاً, ومن أين لي تلك المعرفة بالتفرقة؟ هذا سؤالكم! سأجيبكم أنا :

العربي صاحب" الجنسية الإسرائيلية" يملك القدرة على التفرقة بين اليهودي والعربي، بين سياراتهم، بيوتهم، بين أشكالهم، حتى وإن لم يتناولوا الحديث في ما بينهم، فهناك عوامل كثيرة تجعلك محترف في التفرقة بينهم من النظرة الأولى حتى.
من أهم تلك العوامل هو الإحساس، وعوامل أخرى كثيرة أجهلها أنا، مع أنني محترفة بالتفرقة بيننا وبينهم.
ربما هذا الإحساس، هو شعوره بالذنب تجاه فلسطينيته التي تُجرد منه شيئاً فشيئاً كل يوم، ربما ضعفه عن القيام بأية واجب وطني تجاه وطنه.
مشاعر كثيرة تجتاحني في هذه الأثناء تقف عائقاً ما بيني وبين كل تلك الأحاسيس فتجعلها ظاهرة فقط لاحترافي وغامضة أمام ضميري. !!

ما زالت تلك السيارات في مستهل ناظري، والشارع السريع كأنه طويل لم ينته، وزادت رهبتي من هذه الوِحشة،كأن سرعة الحافلة لها مقصد،فهي تُسرع وتُسرع حتى لا تذهب فريسة لتلك الوحوش المتربصة لها في كل حدب وصوب، قبلها قد أُفترس ما أُفترس،فأصبحت تدعو الله النجاة والخلاص دون اللحاق بكل شيء من ذكرياتها سبق واُفترس.



ها قد انتهى الشارع السريع واقتربنا من مكاننا المنشود، هذه المدينة تختلف كلياً عن كل المدن والقرى الإسرائيلية، غريبة بدت لي في الليل وكأنني أزورها للتو، لم أذكر أن شاهدت هذا الطريق يوماً بالنهار، اسأل من حولي أهذا هو الطريق الذي نسلكه دائماً ؟؟
الشوارع تختلف،إلا صناديق القمامة صاحبة اللون الأخضر والإشارات المرورية والضوئية، وصور رجال الدين اليهود، فهذه العلامات ما زالت هي عينها منذ تلك الزيارة الأخيرة لي لهذا المكان.

ما يوحد البلدان الإسرائيلية عربية كانت أم يهودية هي:

- اللون الأخضر لصناديق القمامة المنتصبة على طول الطريق
- الإشارات المرورية كذلك الأمر، " البعض منها"
- أما الإشارات الضوئية فهي تكاد معدومة في بلداننا العربية.!!

ذاك بيت عربي، عرفته من الأضواء الرمضانية.
وذاك بيت يهودي، عرفته من علم إسرائيل.

هذه معادلات معرفة البيوت في شهر رمضان فقط، أما في غير شهر رمضان إن كان البيت خالياً من العلم الإسرائيلي فإنك لا تقدر بتاتاً على التفرقة!! أتدري لماذا؟
لأن البيوت اليهودية كلها ذات طابع عربي، فهي حصيلة السرقة التي تمت عام الـ 1948 لذلك يا محلاه رمضان للتفرقة أيضا بين البيوت !!

دخلنا إلى الأحياء العربية المسلمة، يا الهي يا لروعتها في رمضان، هنا تشعر بحلاوة الشهر، أضواء في كل مكان، الناس في كل مكان، لكن هناك شيئاً في الجو يَقتُل تلك الفرحة بهدوء وغموض، لم أشتم رائحته أبداً لكن هذا هو إحساسي.




طيلة الطريق وأنا أستمتع بالأضواء الكثيفة الرائعة ومنها تلك المميزة صُنعاً وفكرةً، وصلنا إلى المكان.




 الله هنا تحديداً تنسى تلك الرائحة التي اشتممتها وتنسى الإشارات الضوئية والسيارات والأعلام، هُنا أنت في حضرة المسجد الأقصى المُبارك، هُنا ستنسى إسرائيل الغارقة في الظلام، وستغرق أنت في نفحات الرحمن،ستترك كل مُخلفّات الاحتلال خلف الأبواب وستتجاهل ذاك الجندي القابع هُنا وذاك الذي جالس هناك.

وستنفرد أنت بأروع الأماكن في الثلث الأخير من الليل وتدعو الله بكل ما يختلج قلبك من أماني وتدعوه أيضاً لإعانة كافة المسلمين في العالم، وأن يرزقهم الصلاة هُنا.




في طريق عودتك لبلادك، تُعيد كل الأحداث بذاكرتك ولكن الفرق الوحيد هنا أنت خارج من صلاة في المسجد الأقصى، وعائد إلى إسرائيل وهي مُنيرة، وواضحة معالمها أمامك دون أية غموض أو روائح ووِحشة !!






الأربعاء، 27 يوليو، 2011

بين عرب إسرائيل والضفة " محسوم " (2)






الجزء الثاني من تدوينة"بين عرب إسرائيل والضفة محسوم " ...!


ما زلنا نمر من تلك البلدان، هذه بلدة اليامون، ألم تذكركم تلك البلدة بشخص ؟ كان يجتاب قريتنا باستمرار، وأعتقد القرى المجاورة أيضاً، لم أذكر كم كنت أملك من العمر حينها لكنني كنت صغيرة جداً جداً، هو بائع الترمس رجل كبير في السن يرتدي على رأسه " حطة فلسطينية وعقال" ويحمل بين يديه حقيبة من الجلد المثقوب في داخلها الترمس.

لا لا لن تنفع هذه الحالة، مع كل مرور لي من بلدة أتذكر بائع ما وشخص وفتاة ؟
ربما إن دخلنا هذه البلاد وطرقنا أبوابها سنعثر على القليل منهم لأن كثيرهم يعمل ببيع الملابس والأدوات المنزلية " والشحدة على المفارق" لذلك سأكتفي بذكرى بائع الترمس وأترك الآخرين لزيارة أخرى . !

ها قد وصلنا الطيبة، أوقفنا سياراتنا في مدخل القرية لانتظار بعضنا البعض وكيف ندخل واحد تلو الآخر ونحن حاضرون " لتهناية عروس " أو الأسبوع كما يطلق عليه البعض، في العادة أهل العروس جيوش جيوش. 
اجتمعنا جميعنا وبدأنا بالانطلاق، وحينها قد بدت علامات التعب والإرهاق والأوجاع من الطريق الطويل في اجتياب الشوارع.
 بدت لي الحياة هنا مختلفة عن جنين بواقع 180%، هنا مستوى الحياة أقل من هناك.

 لم أعثر على شخص واحد في الطريق، لا ها قد عثرت على نساء يجتمعن، ربما سنذهب للمكان ذاته.

هنا الجو يبدو عليه الحزن والكآبة، البيوت تقول لي ما عدت أستحمل هذا القدر من الأفراد في داخلي ، تفحصتها بدقة، محقة تلك البيوت فهي صغيرة والشوارع ضيقة والجدران عتيقة، ربما هذا هو المنظر الذي رُسم بمخيلتي عن بلدان الضفة لا تلك القصور والبيوت المنتصبة في جنين !

مررنا من الأحياء الضيقة العتيقة أتفحص جدرانها بدقة متناهية، وكأنني أبحث عن رصاصة علقت هنا من أيام الاحتلال أو قنبلة ما زالت مزروعة.

مررنا بيافطة كبيرة تحمل اسم الشهيد القائد لم أذكر اسمه، هنا تحديداً شعرت بالاحتلال، بالحروب الدامية ورائحة الشهداء.

ومررنا بمدرسة كبيرة مكتوب عليها " الأنروا"، من صغري لم أحب هذا الاسم مرة، !!
وعلى المدرسة ذاتها معلقة صورة محمود عباس يُلقي التحية، يا له من أحمق أيظن بتوقيعه وثيقة المصالحة تلك سأبادر أنا برد التحية عليه؟؟
أو أن أقف السيارة وأنزل لأقف تعظيما له ؟
هل حماقة القلم تلك ستحذف من ذاكرتي ما قدمه لشعبه المسكين ولفلسطين، أأنسى سلامه لحثالة المجتمع " قادة إسرائيل" أو ملابسة التي تُستورد من إسرائيل !!

على جانبه منتصب القامة " الختيار" (رحمه الله، ما بجوز على الميت غير الرحمة )، وأسم الدكتور سلام فياض وأعلام فلسطين ترفرف عالياً، هُنا شعرت وكأنني في نقل حي ومباشر في الفضائيات، هنا فلسطين ولكنها علقت فيها الأسماء والصور المغلوطة !!

منذ احتلال فلسطين وقتل شعبها وتدمير منشئاتها وتشريد عائلاتها وهي بقيادة القيادات الخاطئة حتى يومنا هذا وما زالت فلسطين وحدها تدفع الثمن غالياً، "وبعض" الرجال والأطفال والنساء!!.

ها قد وصلنا بيت العروس، أتوا لاستقبالنا والاطمئنان على أحوالنا، كيف لا ونحن قطعنا الحدود لزيارتهم ؟

دخلنا إلى بيت العروس، هُنا الوضع مختلف تماماً، بيت العروس لا يشبه بيت العروس في بلادنا بتاتاً.
مكونات بيت العروس: وأعتقد أن أغلب البيوت هكذا( في الطيبة)، النصف الآخر من بيت والد العريس.
حتى لو كان البيت من قبل لا يتسع للعائلة المكونة مثلاً من 5 شبان و3 فتيات، اليوم بالرغم عن رأس أبو البيت سوف يتسع هذا القدر وفي نصف المساحة !!!
والعريس والعروس في النصف الآخر !!
ماذا تتوقعون أن يكون مكونات البيت وفي النصف المساحة المعقولة ؟
- لا داعي للتفكير سأجيبكم أنا:
دخلنا وجلسنا جميعنا في الصالون، الصالون ضيق للغاية، أعتقد لو أن هذا الصالون لعروس من بلادنا ( لتركت خطيبها في الحال)، ويوجد مطبخ صغير وغرفة نوم !!
- نعم نعم لا تستغرب هذا ما خلفه الاحتلال !!
هذه العائلة أصلها من أم الفحم التي تزوجت لها قريبتي، إن بحثنا في ممتلكات العائلة ربما لامتلكت كمية وافرة من الدونمات في فلسطين" التاريخية"، ثم وماذا ؟
رفاهية الدولة كلها على حسابهم ؟ هم يعيشون في نصف بيت بينما اليهودي الذي صادر أرضهم ينعم بكامل الرفاهية ؟
عن أية ديمقراطية نتكلم هنا أو أية إنسانية وضمير ؟

ما زلت في تخبط، ها نحن أمام قريباتنا، أتفحصهن بشدة، بصراحة عثرت على فتاة صغيرة تشبهنا، حدقت بها كثيراً وما زلت محدقة، هي تلعب وتلهو وأنا محدقة، أنا وصلت بتفكيري حرب آل 1948 وهي أعتقد لم تعرف بعد من أكون أنا ؟

طبعاً لم نكن نحن القريبات فقط بل أتين نساء غريبات للمباركة للعروس.
لم نجرؤ على الكلام بتاتاً، لا أدري ما السبب،اكتفينا فقط بالنظرات، لم أعثر على تفسير واحد لهذه النظرات التي تبادلنها، أحياناً بل كثيراً كنت أزيل نظري عنهن، وهن ما زلنا يُحدقن بنا.

ربما عدم تناول الحديث بيننا هو خوفنا من ذاك الزنجي والبنت التي لم تبلغ العشرين، رهبتنا من العودة على الحدود،حين اللقاء بهم وسوف يسألوننا عن ماذا تكلمتم ؟
ألم تعلمون بأن الحواجز هنا حتى للكلام ؟
لكن سرعان ما رددت بداخلي لا لا لم تصل " قلة الأدب" في سن القوانين حتى هذا الحد !!!
صحيح أنهم سنوا قانون حظر مقاطعة منتجات المستوطنات، وفي الطريق قانون غناء " التكفا" النشيد الوطني لإسرائيل ورفع الأعلام وصحيح أنهم لم يعلمونا النكبة في المدارس، لكن أن يمنعونا الكلام فيما بيننا فهذه حقا " قلة أدب ".
إذن هذا ليس قانونا، ما الذي قيدنا ؟؟

أعتقد أن هذا فعل "المحسوم"، جعل بيننا تلك الحواجز، حتى عجزنا عن الكلام، وكأن الجندي الإسرائيلي يستوطن لساني، لنفرض ذلك أن لساني قد صمت وجلس مكانه، لأنه بعد ساعات سيمر من أمامهم ويسألوه عن ماذا تكلمتم ؟ وهن ؟ ما الذي دفعهن للصمت أم عندهن ما يسألهن عن ماذا تكلمن معنا ؟؟

وددت كل لحظة أن ينكسر ذاك الصمت الذي خيم في الغرفة، فسألت العروس عن اسمها وعمرها فقط !
حتى لا أعود دون معرفة أسم العروس على الأقل !! 

أيعقل أن لا أعرف أسماء قريباتي الأخريات وأن لا أتكلم معهن ؟
"محسوم" كلمة من أربعة حروف لكنها قدرت على أن تفرق بيننا كعائلة واحدة حتى !!
فرقتنا كشعب وفرقتنا كعائلة وستفرقنا للأبد، كم كرهت تأثير هذه الكلمة على واقعنا وعلى تلك الجلسة التي من المفروض أن تكون أكثر مرح وسرور إلا أننا ( ذبنا )من الحر الشديد !!

يا لها من حياة ( معترة ) هناك.

انتقلنا من مرحلة الصمت لمرحلة الكلام، ويبدو لأنني كنت غارقة في التفكير حينها لم أنتبه لبداية الحديث، إلا أنني سمعتهن يتكلمن عن أقاربهن الذين يعيشون معنا في الداخل.

فقالت امرأة ( من جماعتنا ) لأخرى ( من جماعتهن)، أنتِ تشبهين امرأة من العائلة الفلانية كثيراً كثيراً وكأنها أنتِ، ضحكت تلك المرأة فقالت لها هنا أختي متزوجة فيبدو أنك رايتيها، ومن خلال الحديث تبين لنا بأنهن قريبات لنساء من قريتنا.

يا الهي نحن مهما بعدتنا الحدود فنحن من نفس العائلات، وحتى لم نجرؤ على الكلام فيما بيننا، تباً للمحسوم ومن صنعه ومن وضعه، تباً.ً !!

حان وقت خروجنا، مبروك مبروك نراكم إن شاء الله عما قريب، وأثناء العودة شاهدت مجموعة أخرى من الفتيات جالسات في بيت والد العريس بحكم ضيقة بيت العروس، حدقن بنا كثيراً، ربما أردن تفحص بنات ( عرب إسرائيل ) بل هذا هو الصحيح. !! 
إذن نظرات النساء لنا والفتيات هي تفحص عرب إسرائيل أو اليهود كما يطلق علينا  بعضهم، نظرة استحقار ربما ؟
يهود ؟ يعني نتقبل كل الكلام إلا هذه الكلمة؟
صحيح أننا أصحاب هويات وجنسيات إسرائيلية لكننا بالمقابل أصحاب قضية، مبادئ وقيم، أنا على الرغم من هويتي الزرقاء إلا أنني أرتدي الحجاب ألا يكفيكم لتتقبلونني ؟
برأيي الدين هو التعبير الوطني الأقوى،والذي يقوى على وجودي داخل أية دولة عربية أخرى أو لرفع علم فلسطين مثلاً ؟ إذن أنا لم أتخلى عن أرضي عن لغتي عن هويتي الفلسطينية عن تراثي عن ديني.وتقولون يهود؟ .
بالحقيقة هذه هي نظرة أهل الضفة لنا، لا أدري ما السبب، لكن هذا هو الواقع بالمقابل نظرتنا نحن لهم، تنعكس " بالتقرف" منهم هذه هي الحقيقة صدقوني وإن كان فيها بعض التجريح للجهتين، عملياً هم " يتقرفون" مننا ونحن "نتقرف" منهم، وحتى أغالب شعوري بالتقرف من أهل الضفة، تناولت المأكولات هناك فقط لأهزم هذا الشعور الذي يسكن أغلب عرب الداخل، وهزمته، أعتقد بأنني الوحيدة التي أقدمت على هذه الفعلة والقليل أيضاً.
ما الذي يقبع وراء هذا "التقرف" من الجهتين؟
-   محسوم ؟ حاجز ؟ شرطة ؟ جندي ؟ وماذا بعد ؟
-   لا لا لا صدقوني لا وألف لا هذه هي الحواجز اللابشرية التي تقبع داخل كل إنسان مننا، عن نفسي تخلصت منها وغلبتها، أما عن الآخرين فلا أدري. !!
   
 هذه الحقيقة، مُخزية نعم، فيها من التجريح الكثير نعم أيضاً، لكنها حقيقة، ولا مفر من الحقيقة. !!
 خرجنا بطريقنا إلى المعبر، تركنا الضفة من خلفنا وإلى إسرائيل الآن، العودة إلى القوانين العنصرية، إلى الزنجي والفتاة التي لم تبلغ العشرين، إلى ( بلادنا ) !! 

أكثر من ساعتين انتظار على المعبر، وأثناء الانتظار هذا، ينهالون عليك الأطفال من كل حدب وصوب والرجال في بعض الأحيان،" الجرابات ،قش الأذنين، حتى مصفف الشعر كان يتجول، الحلويات، حلوى الراحة، النظارات الشمسية."

أن تنتظر أكثر من ساعتين أهون عليك من أن تشاهد منظر تلك الطفلة الصغيرة التي تشبثت في شباك السيارة والتي تُقدر آخر زيارة لها للحمام قبل عدة أسابيع، وتعرض عليك الماء لتشتريها، أعتقد أنها البائعة المحنكة الوحيدة،تحتاج لانتظار دورك على المحسوم قرابة الساعتين وأنت تحت أشعة الشمس الحارقة وبلا ماء تخيّل هذا الموقف معي جيدا؟ ولكن لحسن حظنا كانت المياه متواجدة معنا.

أو ذاك الطفل الذي حمل على كتفيه بضاعة تفوق على وزنه بالأضعاف. !!

هذا هو الاحتلال يا جماعة الخير، أنظروا لبشاعته !

طال الانتظار وطال، فأخيراً نطق أحداً في السيارة، فقال جدي: هذه هي سياسة التذليل !!.
مع أن حياتنا تختلف قليلاً عن حياة أهل الضفة من ناحية المستوى الاقتصادي وبعض الامتيازات التي نتلقاها من الدولة إلا أنا المؤسسة الإسرائيلية تنتهج معنا سياسة التذليل...!

صعبة جداً وللغاية أن تخرج هذه الكلمة من رجل غالب بياض شعره على سواده عاش نصف حياته في بلاد الضفة والآن ينتظر ابنة العشرين عاماً لتدخله إلى بلاده، انتبهوا !! من بلاده وإلى بلاده. !

   بعد العناء الطويل حان "دور" سيارتنا للتفتيش.

-  هوياتكم
-   ما صلة القرابة بينكم ؟
تم فحص السيارة ونجونا من فحص الكلاب بحمد الله.!!
وبعد هذه الأسئلة والتفتيش "والشرشحة" على المعبر كان لكل منا تعليقاته، أما تعليق جدي فكان: جنين بلدي وبتسألني هاي شو جاي تعمل ببلدك وليش جاي ؟


وها قد عُدنا "لإسرائيل"، وعدت أستمع أغاني أبو عرب وميس شلش وعبد الفتاح عوينات طبعاً تعبيراً عن غضبي تجاه بلادي المغصوبة !!!


  • أرجوكم لا تسيئوا الظن بأختكم، ربما كتبت بعض الحروف بمبالغة أو بتقصير، فتقبلوها مني في رحابة صدر وأعلموا أنني مسلمة الديانة وفلسطينية الهوية قبل كل شيء، ولا تحكموا على الأمور من تلقاء تفكيركم،، !
دُمتم بودٍ ونصر .


الاثنين، 18 يوليو، 2011

بين عرب إسرائيل والضفة " محسوم" (1)




انتابني شعور غريب حين علمت بأننا سنزور الشق الآخر من العائلة في الضفة ومع أن هذه هي المرة الثانية التي سأزور فيها بلاد الضفة لكن الغاية مختلفة عن سابقتها.

اليوم سألتقي بفتيات وشبان وأناس هم بالحقيقة عمي وأولاد عمي وبنات عمي - ابن عم والدي-، يا الهي شعور غريب. !
بدأنا بالخروج جميعاً قرابة الخمسة مركبات خرجت من قريتنا مصمص متجهة نحو الطيبة- جنين- لأداء واجب عائلي لكن هذه المرة كانت مختلفة بعض الشيء والتي تُحتم علينا المرور من حاجز وبلوغ بلاد أخرى هي بالأصل لنا البلاد التي كان لجدي فيها الدور الفعال البلاد التي لطالما قص لنا والدي عنها وعن مغامراتهم فيها وعن نصف حياتهم الذي قضوه هناك.

ولكن دخولنا هذه المرة منوط فقط بالهوية الزرقاء، هوية زرقاء لدخول بلادنا ؟؟
لا ذلك الدخول الذي اقتحمته أنا ووالدي وأخوتي حين كانوا يكلمونا عنها، أذكر أنني دخلت حارة حارة هناك حتى تلك الحوانيت لي ذكريات فيها واليوم سأدخل بالهوية الزرقاء ؟   
إذن سيدخل جدي بتأشيرة من زنجي وسيدخل أبي بتأشيرة من فتاة لم تبلغ العشرين إلى بلادهم الذي طالما كلموني عنها ؟ أي منطقٍ يقبل هذا ؟
لن أطيل عليكم .

أثناء الطريق وأنا  بمعركة التخيل بأشكالهم هل يشبهوننا ؟ فهنا أختي تشبه ابنة عمي، وأخي شبيه بعمي، ثم وماذا  سنتكلم؟ فنحن لم نلتق البتة؟ نتكلم عن الاحتلال الذي فرقنا أو نتكلم عن الاحتلال الذي فرقهم هم كعائلة واحدة، فعائلتنا لها في كل بلد نصيب، أو نتكلم حول الاحتلال الذي يمنعهم من زيارة بلاد والدهم ؟ في النهاية كلامنا كله سيدور حول الاحتلال فلن تفرق أبداً حول ماذا سنتكلم إن كان حول الاحتلال.

-  جدي: شايفين هاي كلها أرض آل اغبارية ! يتكلم جدي عن الأرض المقابلة لمحطة الوقود – اللجون، ويضيف قائلاً :- بس كلها راحت أخذوها اليهود، وحتى لو طالبنا فيها  في وقتها قالولنا نشتريها منكم ب2 دولار !!

   ونكمل طريقنا حتى بلغنا المكان المنشود نقطة العبور.
- أخرجوا هوياتكم، تقول لنا تلك الفتاة التي لم تبلغ العشرين، تُحدق بوجوهنا جميعنا لتتأكد على أننا لسنا إرهابيين !!

مع ذلك بنظرهم جميعهم إرهابيين حتى لو ملكنا تلك الهوية الزرقاء، هي قرأت أسماء عربية ورأت وجوه عربية، وجوه ضاعت أساريرها ورسمها بدماء الشهداء ومصادرة الأراضي وسن القوانين العنصرية، وهي رأت الحجاب وأعتقد سمعت صوت القرآن من مسجل السيارة، ولن تقول أننا إرهابيين ؟

تم الدخول بسلامة وبلا توقيف أو اعتقال – الحمد لله .

دخلنا إلى عالمٍ آخر تماماً تنهال عليك الإعلانات من الشبان على جنبي الطريق من الشمال واليمين، يلحقك ذاك الطفل لتبتاع منه الألعاب والحلويات وذاك الشاب يُسرع نحو السيارة ليُطلعنا على آخر صيحة النظارات الشمسية وآخر حول مصفف الشعر والأخرى تعرض لنا الماء !! أما بالنسبة للماء سنتكلم عنها لاحقاً !!

وأين عيناك وجيبك من كل هذا ؟

والله يا عمي الحال من بعضه ! 

عيوننا جميعاً شمالاً ويمينا حتى سائق السيارة تارة يقول لنا شاهدوا هذا وتارة نحن نقول له، لا أدري ما سر هذه " الحماسة" برؤية الأشياء في مدينة جنين، ربما لأنها كانت محتلة يوما ما وكانت تنهال الصواريخ عليها من كل حدب وصوب والدبابات جابت جميع شوارعها والشهداء فرشوا أرضها رياحين وعبق ؟

أو أننا لم نتصور مرة بعد كل ما شاهدناه على الشاشات أن ندخل نحن إلى هذه البلاد !! ؟

على جنبي الطريق وفي بداية المدينة البيوت هناك راقية جداً جداً وهذا ما لفت نظرنا، أنظروا هذا البيت، بل هذا أجمل أنظروا أنظروا، حتى وقع نظرنا على قصرٍ، أعتقد أن الدرج وحده يُعادل بيتنا مثلاً ؟

حدقت بهذا القصر كثيراً، كنت أنتظر منه الإجابة أو حتى إشارة ما، والله يا قصر لو أنك أشرت لي بإشارات لفهمت عليك بالحال، أتفهم وضعك بأن الحاجز ما زال بمستهل عينيك ولا تريد أن تُسمعه صوتك وأعتقد أنك فهمت سؤالي أيضاً ؟
إذن هيا لتُجيبني من أين لك هذا ؟
أنت تعادل بجمالك بل تتفوق على أي بيت في قريتنا والقرى المجاورة ؟
أم أنهم نصبوك في بداية المدينة للتأكيد على أنهم تخلصوا من ظلم الاحتلال ؟
في الحقيقة لا أدري – انتبه أنت لم تجيبني !!

فكرت كثيراً لأعثر على إجابة شافية وقريبة من الحقيقة بعيدة عن الخيالات جميعها، فقلت في نفسي لا تغرك المظاهر أبدا، فالمؤكد أن تحت هذا القصر يكمن بركان من الاحتلال والقصف والدمار، تحته ردم البيوت أشلاء الشهداء ودماء الأيتام، تحته دموع لم تجف بعد ولن تُجف أيضاً تحته ربما دُفن حزن المدينة كله، أو أنهم نصبوه ليتحدوك ويقولوا لي لا لا تتأسفي على حالنا ولا تشفقي على مالنا وقدرنا، فها هو أمامك أترين ؟


دخلنا إلى مركز البلدة، سيارات كثيرة محلات تجارية مرصوصة بجانب بعضها، شبان نساء فتيات في كل مكان  المدينة تعج بالحياة، تنبض وتشهق وتزفر مع كل رجل يخطو فوق أرضها ومع كل طفلة تقفز فوق ترابها تسرع بنبضها  فهي تخشى بأن تخسر إنسان آخر بين النبضة والأخرى يكفيها ما خسرت، وتطيل شهيقها وتُخرج زفيرها بارتياح، فهي تُريدهم بكامل راحتهم تلك الراحة التي افتقدتها أيام الحرب الطاحنة والتي افتقدها أهلها، تلك الراحة التي دُفنت مع الأشلاء والتي قُصفت مع البيوت بفعل الصواريخ والدبابات.

من بين الوجوه الضاحكة والعابسة والمفتقدة للأسارير وللتعابير كلها، هناك وجه فتاة مرتبكة خائفة فهي الآن في سيارة تعليم السياقة وتحديداً في امتحان السياقة، ضحكنا جميعنا لا ليس سخريةً بالفتاة إنما شفقة عليها، ما أثار ضحكنا هي اللغة العربية للسيارة يا الله باللغة العربية يبدو تعليم السياقة والامتحان أصعب بكثير ؟

ترى ما الذي جعلنا نتفوه بتلك العبارات ؟ وما الذي دفعنا ؟ ربما افتقادنا للغتنا على ظهر سيارات تعليم السياقة، أو أننا ما عدنا نهاب لغة الاحتلال فهو أظهر لنا كل" مرجلته" وأصبحنا نحفظها عن ظهر قلب حتى حروفهم تتجرد منها معاني الخوف كلها لأننا رأينا الخوف في دباباتهم وصواريخهم في قنابلهم وفي قتلهم للأطفال والشيوخ، فالحروف عندهم تتخذ الدور المُسالم بالقضية.
أو أننا نملك المناعة التامة من كل شيء نتلقاه منهم !!

أما الحال عند العرب وحروفهم مختلفة، ربما لأننا افتقدنا لتلك" المرجلة" على الحلبة السياسية  فأننا نراها بالحروف، بالمناسبة كان حرف التاء ملون باللون الأحمر، يعني هنا كل أنواع الخطر التي تخطر على بالك ربما أيضاً تضطر للنزول إلى الملاجئ إن كان هناك أيضاً ؟  
والمضحك  أن الحروف العبرية تتخذ اللون الأزرق، آه يا لدهائهم حتى بسيارات السياقة يُذكروننا بالنهر الكبير التي ستمتد أطراف مملكة إسرائيل عليه ؟؟

ولكن المؤكد في الموضوع أن لحروفنا هيبتها الخاصة في قلوبنا. !!

رنين الهاتف النقال بدأ يتعالى،ها، ماذا ؟ يبدو أننا أخطأنا الطريق !!
       
يا الهي كل هذا الوقت الذي استغرقت بتحليل تلك الحروف القابعة تحت أشعة الشمس الحارقة على ظهر سيارات تعليم السياقة وعلى الألوان التي تتخذها تلك الحروف وسلكنا الطريق الخاطئ ؟

لا بأس يا عقلي، فالتفكير مهم للإنسان أيضاً وما بالك في هذا الوضع القائم حالياً ؟

خرجنا من مدينة جنين متجهين نحو الطيبة، على اليمين وعلى اليسار أشاهد تلك البلدان التي طالما نطق بها مذيعو الأخبار ليُتحفونا بخبر اقتحام مفاجئ للبلدة أو وقوع أسرى وشهداء، أحدق بها كثيراً أحاول أن أخرج أسيراً اختفى عن أنظار شاشات التلفاز وقُمرات الصحافة، أوأن أعثر على أشلاء شهداء .....!  


وللحكاية بقيّة ..! 

للإنتقال للجزء الثاني من التدوينةبين عرب إسرائيل والضفة محسوم (2)

   





الاثنين، 20 يونيو، 2011

والله أن القدس خالية منك أنت !!


احتضنت قريتي العزلاء(مصمص) البارحة أمسية شعرية ضمت العديد من الشعراء المحليين
وقام شخص بأواخر الخمسينات من عمره، وطلب أن يُلقي قصيدة القدس لتميم ألبرغوثي !


بدأ بالإلقاء صوته مخنوق جداً جداً عبراته سبقت كلماته، بريقها لامس روحي وأطلقت العنان لدموعي أنا كذلك
أحسست بالقدس تجلس بيننا والقبة المُحدبة تلك المذكورة بالقصيدة تبكي ألماً ومرارة مع دموع الرجل الخجلة من الحضور فتبقى منحصرة ما بين الجفن والرمش، ولكنها حتى وإن أبت فبقلب كل رجل وامرأة وطفل وطفلة كانت تلك الدمعة، أحسست بمعنى القدس على لسان تَعثر بذكر كلمة القدس، ربما خاف من عتباها لهم، وربما خاف منهم " هُم"...!
شعرت بمعنى الذل من مآقي شيوخنا وكهالتنا !!
أحسست بمعنى أن تكون أنت الضعيف وأنت المغلوب على أمرك وهُم من يعبثون بك !!

أحسست بمعنى القدس !




اسمحوا لي أن أكتب الواقع ولو مرة !!
في القدس سائحة ألمانية تمشي
وخلفها عائلتها بالكامل
تمشي في السوق تلمس كل ما يَظهر أمام أعينها
تارةً تُنادي زوجها وتارةً تُنادي صديقها
تسمع صوت الأذان من تلك السماعات العتيقة
للوهلة الأولى تَخاف تذهب وترتمي بحضن زوجها
حتى يُهدئ من روعها ويقول لها لا تخافي يا عزيزتي
ما هذا إلا الآذان، فتلتقط قُمرتها وتبدأ بتصوير تلك السماعات  




والله أن القدس خالية منك أنت
 هُناك الواقع المرير حتماً ستراه إن أمعنت
الصور والأشرطة المصورة ألتي تحوي كل أهل هذه الأرض
ألاك أنت !!

أذهب للقدس محملة بكل أشواق أهل الأرض
قبل أن أدخل أخاف أن يُغمى عليّ، القدس خاليةً خاليةً إلا منهم هُم !
هُم : السائحة الألمانية وعائلتها بالكامل والله ستراهم إن أمعنت !!



في القدس ترتدي الفاجرة الأجنبية الحجاب على رأسها
وتدخل لتُشاهد معالم المسجد الأقصى
تقترب منك وتقول لك ( هلوو ) رُبما تعتقد هي أنها  بالــ ( هلوو)
سأتقبل دخولها إلى المسجد الأقصى،
في القدس أحياناً بل دائماً أضطر لأن أغلق فمي وأغمض أعيني
في القدس الأعمى ينسى عماه والمبصر يُغمض عيناه
في القدس أبقى أنا وحدي " المُهانة"
في القدس لازم بل يجب ومن الآداب والاحترام أن أبقى أنا الصامتة !
وهُم يتكلمون ويَلتقطون الصور !
كيف ولا والقدس لا تُبصر إلا أنا ؟؟



في القدس تأتي عائلة عربية بالكامل
تراها تمشي بالسوق كتلك العائلة الألمانية
لكن الاختلاف الواحد أن الوالد من يقود المجموعة
ألأخت تلتقط الصور في كل مكان والأخ يعبث بالألعاب
تارةً يُعجبه هذا وتارةً ذاك وألأم تقول لهُ يا ولد خلاص الألعاب هون وسخة !!!
في القدس تذهب العائلة العربية المسلمة أولاً وأخرا للسوق ولكن كإسقاط واجب تتدخل للمسجد !
في القدس يرتاح كل شيء هناك !!



في القدس يُزعجكِ الشرطي الإسرائيلي عفواً العربي بلباس اليهودي
في القدس يُدنس الشاب اليهودي طهارة أذنيكِ
في القدس الطفل اليهودي يلعن شرف سابع جدة لكِ تحت الثرى !

وأين حضرتك أنت ؟

في القدس والله أراهم كلهم ألاك أنت !!  

وتقول لي يا برغوثي في القدس من في القدس إلا أنت !!!



 **الصور أُلتقطت يوم عرفة نوفمبر 2009